الإيديولوجية الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية

كاتب المقال : هاشم بن الصالح

الإيديولوجية الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية وضرورة محاربة المال مقابل الأصوات

تعيش الحياة السياسية المغربية، منذ سنوات، مرحلة انتقالية دقيقة تجمع بين طموحات الإصلاح والممارسة الانتخابية المتأرجحة بين القيم الديمقراطية والتحديات الواقعية. ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يطفو إلى السطح سؤال مهم: هل لازالت الأحزاب المغربية تمتلك إيديولوجية واضحة توجه سلوكها السياسي والانتخابي؟

تحليل سياسي حول أزمة الخطاب الحزبي واستفحال ظاهرة “المال الانتخابي”

وبالموازاة مع السؤال السابق، تبرز ظاهرة خطيرة تُهدد نزاهة العملية الديمقراطية وهي شراء الأصوات واستعمال المال الإنتخابي. هذه الظاهرة لا تقوّض فقط ثقة المواطنين، بل تشوّه جوهر التمثيلية وتقوّي السلطوية الاقتصادية داخل المؤسسات المنتخبة.

الإيديولوجية الانتخابية للأحزاب السياسية

أولاً: تحوّلات الإيديولوجية الحزبية في المغرب

شهد المغرب في العقود الماضية بروز أحزاب ذات خلفيات عقائدية واضحة. فهناك أحزاب يسارية تبنّت خطاب العدالة الاجتماعية. وأحزاب محافظة ركزت على الهوية والقيم وأخرى أحزاب ليبرالية رفعت شعار الاقتصاد الحر بيد أن التحوّل السياسي والاجتماعي، خاصة بعد دستور 2011، جعل معظم الأحزاب تتجه نحو البراغماتية وتتنازل تدريجياً عن مرجعياتها الفكرية لصالح براغماتية انتخابية هدفها الأول الحصول على المقاعد.

…عرض المزيد

ثانياً: المال الانتخابي… سرطان يقوّض نزاهة الديمقراطية

شراء الأصوات كان سابقاً يُمارس في الخفاء، لكنه اليوم أصبح شبه علني رغم القوانين الزجرية ويتنوع نوع الشراء من إعطاء المال مقابل التصويت إلى الإستدعاء إلى موائد الثرف والخرفان المشوية بالإضافة إلى تقديم قفف غذائية أو مساعدات ماديةوتمويل حفلات أو أنشطة اجتماعية مشروطة بالتصويت. وكذا استعمال الجمعيات أو الوسطاء كقنوات غير مباشرة. إن استعمال المال الانتخابي يؤدي إلىإفساد العملية الانتخابية وتحويلها من منافسة فكرية إلى مزاد سياسي ويمكن أصحاب الثروات من التوغل على حساب الكفاءات وتعميق اللامساواة السياسية بين المواطنين مما يجعل المواطن يفقد الثقة في المؤسسات ويسبب تراجع المشاركة الانتخابية لأن المواطن يشعر بأن صوته بلا قيمة وفي الأخير يتم انتخاب أشخاص لا يمثلون الإرادة الحقيقية للناخبين.

…عرض المزيد

3

ثالثاً: إصلاح الإيديولوجيا الحزبية… مدخل لمحاربة المال الانتخابي

على الأحزاب أن تسترجع هويتها السياسيةعبرإصلاحات هيكلية وإديولجية وذلك لأجلتحديث برامجها الاقتصادية والاجتماعية، بناء خطابات مرتبطة بحاجيات الجهة والمدينة والقرية والأهم، تكوين مرشحين ذوي كفاءة وليس مجرد أصحاب نفوذ محلي.
إن محاربة الفساد الإنتخابي يحتاج إلى وسائل حديثة نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر: رقمنة مسار التصويت وتسجيل الناخبين، تتبع الحملات الانتخابية إلكترونياً.مراقبة تمويل الأحزاب ومصاريف المرشحينوتعزيز دور النيابة العامة ومحكمة المحاسبات.

رابعاً: مجتمع بدون وعي انتخابي… أرض خصبة لشراء الأصوات

إن كون أغلب الناخبين في القرى والهوامش لا يملكون الوعي الكافي لتمييز البرامج الواقعية من الوعود الزائفة، يجعلهم أكثر عرضة للبيع والشراء ولذا فإن لوزارة الداخلية دور في توعية هذا الصنف من الناخبينبإطلاق حملات توعوية حول قيمة الصوت الانتخابي وتشجيع النقاش العمومي. بالإضافةإلى وزارة الداخلية فإن على الجمعيات أن تلعب دوراً رقابياً وتوعوياً حقيقياً بعيداً عن الاستغلال كما يفعل البعض خلال الحملات الانتخابية.

خاتمة

تعيش الديمقراطية المغربية لحظة مفصلية، حيث أصبح الإصلاح السياسي ضرورة وطنية ملحّة. فالإيديولوجية الحزبية، التي كانت في الماضي محركاً للعمل السياسي، تراجعت لصالح براغماتية انتخابية تغذيها المصالح المحلية والمال الانتخابي. ولكي تستعيد الأحزاب ثقة الشارع، ولكي يأخذ المغرب مكانته كدولة مؤسسات قوية، لا سيما بعد قرار مجلس الأمن الدولي حول الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، لا بد من مواجهة ظاهرة شراء الأصوات بصرامة، وإعادة إحياء الإيديولوجية السياسية السليمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة الحقيقيةكما حث على ذلك جلالة الملك في عدة من خطابات جلالته. إن مستقبل الديمقراطية في المغرب لن يُبنى بالمال، بل بالمبادئ والكفاءة والشفافية… وهذه مسؤولية تشاركية بين الحكومة، الأحزاب، المجتمع المدني، والإعلام كما جاء في خطاب جلالته.

Un espace d'échange d’idées et d’expériences

Castor de l’Atlas - forum en ligne indépendant

Le Castor de l’Atlas est un média indépendant qui crée des passerelles entre le Maroc et le Canada, en valorisant le dialogue, les échanges d’idées et les bonnes pratiques autour des enjeux contemporains.

Nous sommes à votre écoute…

Restons en contact

Pour toute question, suggestion ou proposition d’article, n’hésitez pas à nous contacter. Le Castor de l’Atlas est un espace d’échange ouvert à toutes les voix qui souhaitent contribuer à une réflexion partagée entre le Maroc et le Canada.

Notre bureau

Nos horaires d'ouverture :

Lun-Ven : 9h00-16h00
Sam : 9h00-12h00

Contact

Téléphone:
+1 613-209-0454


Email:

contact@catoratlas.com

Retour en haut